فهرس الكتاب
إحداهما: أنه جعل «يوم» مع: «إذ» بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا كقولك: خمسة عشر ففتحه لذلك.
والحجّة الثانية: أنّ الإضافة لا تصح إلى الحروف ولا إلى الأفعال، فلما كانت إضافة «يوم» إلى «إذ» غير محضة فتح.
وذلك في أسماء الزمان مطّرد شائع، كقوله تعالى: {هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} (1) كذلك قرأها نافع نصبا؛ لأن إضافة «يوم» إلى «ينفع» غير محضة قال الشاعر (2) :
على حين عاينت المشيب على الصبا ... وقلت ألمّا أصح والشّيب وازع
وقرأ الكسائىّ الحرفين الباقيين منصوبا غير منون.
وقرأ حمزة وعاصم: {مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} و {مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ} إلا أن من نون {مِنْ فَزَعٍ} نصب يومئذ.
وروى قالون عن نافع ثلاثهما منصوبة غير منونة.
وروى غيره عنه مثل أبي عمرو.
ويجب على القارئ إذا لفظ بقوله: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} أن يشبع كسرة الياء الأولى بعد سكون الزّاى لمجيء الياء الثانية؛ لأن في إخراجها كلفة.
فإن سأل سائل: ألم تختلف القراء في قوله: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ} (3) ونظيره: /من القرآن؟
(1) سورة المائدة: آية 119.
(2) هو النابغة الذبيانى، ديوانه: 44 وقد تقدم ذكره. ص 149.
(3) سورة الانفطار: آية 19.