فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1097

فأمّا التوبة والندم وترك الإصرار فيمحو ما سلف من الذّنب حتى لا يكتب البتة، فإن كتب محي، لأنّ الله تعالى قال: {إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ} (1) فأمّا قول الرّسول صلّى الله عليه وسلم: «فرغ ربّكم ممّا هو كائن» (2) .

إن قال قائل: كيف ينسخ ما قد فرغ منه؟

فالجواب في ذلك: إن معناه: إنّ الله تعالى فرغ منه علما، وعلم الله لا يوجب ثوابا ولا عقابا، وإنما يجب ذلك بالعمل، فإذا كتب الملك ثم تاب العبد فمحاه الله قبل ظهور عمل العبد، لأنّ علمه به قبل ظهوره كعلمه بعد ظهوره.

وقيل في قوله تعالى: {يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ} يعنى به الناسخ والمنسوخ (3) /قال أبو عبيد. يقال محا يمحو ومحى يمحى بمعنى، فأما محّ الثّوب وأمحّ فمعناه: بلى (4) .

وأخبرنا ابن دريد عن أبى حاتم عن الأصمعى قال: سمعت أعرابيّا يقول: إيّاك ومسألة النّاس فإن المسألة تمحّ الوجه أى: تحلق الشّعر، قال الشّاعر:

ربع دار محّه الإقواء ... وعفته الأرواح والأنواء

كرّ فيه البلى فأخلق برد ... يه صباح يعتاده ومساء

(1) سورة هود: آية: 114.

(2) لم أجده بهذا اللفظ، وفى الترمذى: 4/ 449 (2141) «فرغ ربكم من العباد ... » .

وفى الأسماء والصفات للبيهقى: 2/ 115: «فرع الله عزّ وجلّ من المقادير ... » .

(3) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 228، وتفسير الطبرى: 13/ 114 ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج: 3/ 150.

(4) النهاية: 4/ 301 واللسان: (محح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت