فهرس الكتاب
إحدى النّونين تخفيفا كما قال الشّاعر (1) :
تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فلينى
أراد: فليننى فحذف إحدى النّونين (2) ، هذا مذهب البصريين.
وقال أهل الكوفة: أدغم ثم حذف، وحجّتهم: {وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي} (3) و {أَتَعِدانِنِي} (4) فقالوا: لما أظهرت النونات لم تحذف، وإنما الحذف في المشددات نحو {تَأْمُرُونِّي} (5) و {أَتُحاجُّونِّي} (6) فاعرف ذلك فإنه حسن.
وقرأ الباقون: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} مفتوحة النّون خفيفة؛ لأنّهم لم يريدوا الإضافة إلى النّفس. وكانت البشارة أنهم بشروه بولد، وكانت امرأته/قد أتت عليها سبعون سنة، وقد أتى عليه أكثر من ذلك، قد قنطا، أى: يئسا من الولد
(1) البيت لعمرو بن معديكرب الزّبيدى في ديوانه: 173.
وأنشده المؤلف في شرح المقصورة: 525، برواية (الغانيات) وهو من شواهد كتاب سيبويه:
2/ 154، وشرح أبياته لابن السيرافى: 2/ 204، والنكت عليه للأعلم: 964، ومعانى القرآن للفراء:
2/ 90، ومجاز القرآن: 1/ 352، 2/ 90، والمنصف: 2/ 337، وشرح المفصل لابن يعيش:
3/ 91، والخزانة: 2/ 445.
(2) قال أبو حيّان في ارتشاف الضّرب: 1/ 472 «وأمّا قوله: «فلينى» فذكر ابن مالك أن مذهب سيبويه هو: [أن المحذوفة] نون الإناث والباقية هى نون الوقاية، واختاره ابن مالك. وذهب المبرد إلى أن المحذوفة هى نون الوقاية، وفى «البسيط» لا خلاف أنّ المحذوفة هى نون الوقاية و «فلينى» جاء في الشعر ولا يقاس عليه- انتهى-».
(3) سورة الأعراف: آية 150.
(4) سورة الأحقاف: آية 17.
(5) سورة الزمر: آية 64.
(6) سورة الأنعام: آية 80.