وفيها وجه ثالث-وهو أشبهها بالصّواب-: أنّ العرب تدخل الألف واللاّم على المعرفة إذا جاور ما فيه الألف واللام ليزدوج الكلام كما قال الشّاعر (1) :
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله
فأدخل الألف واللاّم في «اليزيد» لما جاور الوليد فكذلك/قرأ ابن عامر أدخل الألف واللام في الغدوة لما جاور العشىّ، والعرب تجعل بكرة وعشية وغدوة وسحر معارف، إذا أرادوا اليوم بعينه ولا يصرفون فيقولون: أزورك في غد سحر يا فتى.
7 -وقوله تعالى: {أَنْ يَهْدِيَنِ} [24] .و {إِنْ تَرَنِ} [39] و {أَنْ يُؤْتِيَنِ} [40] و {ما كُنّا نَبْغِ} [64] و {أَنْ تُعَلِّمَنِ} [66] كلّ ذلك أثبت الياء فيهن ابن كثير وصلا ووقفا على أصل الكلمة.
(1) البيت لابن ميادة (الرّماح بن أبرد) فى شعره جمع محمد نايف الدّليميّ: 81، وجمع حنا جميل حداد: 93، وتخريجه فيهما.
وأورد المبارك بن أحمد بن المستوفى الإربلى في إثبات المحصّل من أبيات المفصّل: ورقة 16 هذا البيت، وذكر نسبته إلى ابن ميادة ثم ذكر أبياتا من القصيدة، وقال: «وقفت في كتاب «تاريخ أبى العباس محمد بن إسحاق السراج» [الوافى بالوفيات: 2/ 187] على ترجمة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وقد ذكر فيه قوله:
* رأيت الوليد بن يزيد مباركا*
محذوفا من «يزيد» لام التعريف فأوردته على ما وجدته، وهو فيما أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفىّ في إجازته العامة (أنا) أبو الفتح أحمد بن عبد الله السّوذجانى قال: (أنا) أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: (أنا) أبو حامد بن جبلة، قال: (ثنا) أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، أنشدنى أحمد بن سعيد الدارىّ، أنشدنى أبو عبد الله القشيرىّ، من ولد قرة بن هبيرة، قال ابن مناذر في الوليد ابن يزيد:
وجدنا الوليد بن يزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله
قليل طعام الزّاد إلّا تعلّة ... من الزّاد تقديرا كما الصقر آكله
قال: كذا أورده ابن السراج لابن مناذر! والصحيح أنه لابن ميادة كما سبق».