فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1097

الجمع أثقل من الواحد، وقوله: {وَعَتَوْا عُتُوًّا} مصدر (1) والمصدر يجرى مجرى الواحد حكما، وإن كان في اللّفظ مشاركا للجمع، ألا ترى أنّك تقول: قعد قعودا، وقوم قعود.

فإن قيل: «فعتيّا» فى (مريم) أيضا مصدر فلم قلب؟

فقل: ليوافق رءوس الآى، فاعرفه.

فإن قيل: فلم لم يختلف في قوله (2) : {فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا} فيقرأ «مِضِيا» كما قرئ «بِكِيّا» ؟

فالجواب في ذلك أنّ الاعتلال، والخروج عن الأصل إنّما يكون في الجمع للعلّة التى أنبأتك بها، و {مُضِيًّا} مصدر، تقول: مضى يمضى مضيّا، ولو كان جمعا لماض لقلت: قوم مضىّ ومضىّ، كما تقول: بكيّ وبكيّ، إنّما قال الله تعالى: {فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا} أى: مضاء، وهذا واضح بحمد الله. وفى حرف عبد الله (3) ، «وقد بلغت من الكبر عسيّا» يقال: للشيخ إذا كبر/ عسا يعسو، وعتا يعتو إذا يبس (4) .

5 -وقوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ} [9] .

قرأ حمزة والكسائىّ، «وقد خلقناك» .

وقرأ الباقون: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ} بالتاء.

(1) حجة القراءات لأبى زرعة: 439.

(2) سورة يس: آية: 67.

(3) هو ابن مسعود. معانى القرآن للفرّاء: 2/ 162، وزاد المسير: 5/ 211.

(4) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 272، والصّحاح واللّسان والتاج: (عسا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت