فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1097

وروى القطعى عن شبل، عن ابن كثير، «ثمّ يتوا صفّا» يفتح الميم ويأتى بعدها بياء ساكنة. وكان وجه ذلك أنّ الهمزة قلبها ياء كقولهم: قرأت، وقريت، وأرجأت الأمر، وأرجيت.

قال الأخفش (1) : العرب تقلب الهمزة إذا أرادوا تخفيفها، وتحويلها ياء.

إلا قولهم: «رفأت الثّوب» .فإنهم إذا حوّلوا، قالوا: رفوت الثّوب بالواو. ولم يذكر العلّة، والعلّة في ذلك: أنّ العرب يهمزون ما ليس أصله الهمز تشبيها بغيره، كقولهم: «حلّأت السّويق» .يشبهونه: بحلّأت الإبل (2) عن الماء: إذا منعتها، /فكذلك إذا تركوا الهمز في قرأت شبّهوه بقريت الضّيف، ولم يكن رفيت في كلام العرب فردوه إلى الواو؛ لأنّ العرب تقول، رفوت الرّجل؛ إذا سكّتّه. قال الشاعر (3) :

رفونى وقالوا يا خويلد لا تدع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم

وهذا حسن جدّا، فاعرفه.

وروى أبو زيد (4) ، رفوت، ورفيت، وهو ثقة.

(1) معانى القرآن له: ص: 100 ذكر قريبا من ذلك.

(2) فى تهذيب اللغة: 237 «قال ابن الأعرابى وغيره: حلّأت الإبل على الماء: إذا حبستها عند الورود، وأنشد:

لطالما حلأتماها لا ترد ... فخلّياها والسّجال تترد

(3) البيت لأبى خراش الهذلىّ في شرح أشعار الهذليين: 1217 والمعانى الكبير: 902، وإصلاح المنطق: 153، والخصائص: 1/ 247، 3/ 337، والمخصص: 12/ 188، 16/ 31، 14/ 3، والخزانة: 1/ 211. وأنشده المؤلف في شرح الفصيح: ورقة: 35.

(4) النوادر: 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت