فهرس الكتاب
فإن سأل سائل: هلاّ قلت في قرأت قروت، لأنّ العرب تقول، قروت الأرض إذا تتبّعتها؟
فقل: لمّا اجتذبه أصلان، ياء، وواو، ردّوه إلى الأخفّ، ألا ترى أنّ العرب تفرّ من الواو إلى الياء، ولا تفرّ من الياء إلى الواو. فيقولون: كفّ خضيب، ورجل جريح، وشيطان رجيم، والأصل: مخضوبه ومجروح ومرجوم، ولا يقولون في ظريف وكريم: ظروف وكروم.
13 -قوله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ} [66] .
قرأ ابن عامر-برواية ابن ذكوان وحده-بالتّاء. ردّه على الحبال والعصىّ، لأنّها جمع، وجمع كلّ ما لا يعقل بالتأنيث.
وقرأ الباقون بالياء ردّوه على السّحر.
14 -وقوله تعالى: {وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا} [69] .
فيه أربع قراءات، قرأ ابن كثير-فى رواية البزّي- «تَّلقف ما صنعوا» بتشديد التاء، أراد تتلقّف. فأدغم وجزم الفاء؛ لأنّه جواب الأمر، والأمر مع جوابه كالشّرط، والجزاء.
وروى حفص عن عاصم {تَلْقَفْ} خفيفا، جعله من لقف يلقف.
والأول/من تلقّف يتلقّف.
وقرأ ابن عامر، «تلقَّف» برفع الفاء، جعله فعلا مستقبلا فأضمر فاء جوابا للأمر. كأنّ التقدير: ألق عصاك فإنّها تتلقّف. ويجوز أن يكون جعل «تلقَّف» حالا أى: ألق عصاك متلقّفة. كما قال تعالى (1) {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} أى مستكثرا.
(1) سورة المدثر: آية: 6.