فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1097

قتل. وإن كان سحره بكلام فيه كفر استتيب منه، فإن تاب منه وإلاّ ضربت عنقه.

وكان النّبى صلّى الله عليه وسلم لما سحره بنات لبيد بن الأعصم (1) حتى مرض مرضا شديدا. فلمّا برأ صلّى الله عليه وسلم عفا عنه. وكان يلقاه فلا يتغيّر له كرما منه عليه السّلام.

وأمّا السّحر الحلال، هو، أن يكون الرّجل ظريف اللّسان، حسن البيان. فسحر الإنسان كلامه. فذلك سحر حلال. من ذلك حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم (2) : «إنّ من البيان لسحرا وإنّ من الشّعر لحكما» .

ويقال: فلان ساحر العينين. وإنّ هاروت ليطلع من جفنه إذا خلب الناس لحسن عينيه. فالسّحر هناك حلال، والسّرقة بالعين حلال.

أنشدنى ابن مجاهد:

يا حسن ما سرقت عينى وما انتهبت ... والعين تسرق أحيانا وتنتهب

إذا يد سرقت فالقطع يلزمها ... والقطع فيسرق بالعين لا يجب

وأمّا قوله (3) : {إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} ، قيل: من المخدوعين.

وقيل: قوله: «سَحرٌ» أى: رئة يأكل ويشرب. قال الشاعر (4) :

(1) انظر صحيح البخارى، كتاب الطب، باب السحر 10/ 235 حديث: (5766) ، وصحيح مسلم، كتاب السلام، باب السحر، 4/ 1719، حديث (2189) .

(2) الحديث في صحيح البخارى: كتاب الطب، باب إن من البيان لسحرا، 10/ 237، حديث (5767) .

(3) سورة الشعراء: آية: 153، 185.

(4) البيت للبيد بن ربيعة العامرى، ديوانه: 56.

والشاهد في المجاز: 1/ 381، ومعانى القرآن للفراء: 2/ 282، والجمهرة: 2/ 131، واللسان: (سحر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت