فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1097

وقال البصريّون: الواو نسق وليس زائدا، فمعناه: أعطيناهما التوراة التى فرقت بين الحق والباطل، وأعطيناه ضياء وذكرا، وشاهد بهذا القول قوله (1) :

{فِيها (2) } هُدىً وَنُورٌ والنّور هو الهدى.

7 -وقوله تعالى: {وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ} [35] .

فيه ثلاث قراءات:

قرأ ابن عامر «تَرجعون» بفتح التاء أى: تصيرون.

وقرأ الباقون: {تُرْجَعُونَ} أى: تردّون. كما قال (3) : «وردّوا إلى الله مولاهم الحقُّ» .

وروى عيّاش عن أبى عمرو «وإلينا يرجعون» بالياء إخبارا عن غيب.

والأول للمخاطبين.

8 -وقوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا} [58] .

قرأ الكسائى وحده «جِذاذا» بالكسر جعله جمع جذيذ، وجذاذ مثل خفيف، وخفاف. والجذيذ بمعنى مجذوذ وهو المقطوع، كما قال تعالى (4) :

{عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} وتقول العرب: جددت (5) الشّئ، وجزرته،

(1) يقصد الآية الكريمة: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ سورة المائدة: آية: 44.

(2) فى الأصل: «فيه» .

(3) سورة الأنعام: آية: 62.

(4) سورة هود: آية: 108.

(5) قال أبو زيد في نوادره: 508، 509: «جذرت الأمر عنى أجذره جذرا وجذذته أجذّه جذّا وهما سواء، وذلك أن نقطعه عنك، وأنشد:

إلىّ بجذّ الحبل ممّن يريبنى ... إذا لم يوافق شئمتى لحقيق

وعقب على ذلك أبو الحسن على بن سليمان الأخفش بقوله: وجددت مثل جذذت، إلا أن أبا العباس محمد بن يزيد المبرد أخبرنا أن الجذّ قطعك الشئ من أصله. والجذ أن يبقى منه شيئا».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت