فهرس الكتاب
والحجّة الثالثة: ما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء أنّ العرب تقول: مررت بباد، ومهتد، فيخزلون الياء لسكونها، وسكون التّنوين.
فإذا أدخلوا الألف واللاّم لم يردّوا الياء، لأنّهم بنوا المعرفة على النكرة.
قال سيبويه: فإذا أضافوا فإن العرب كلّها ترد الياء. فيقولون مررت بقاضيك، وداعيك. فإذا اضطر الشاعر حذف مع الإضافة، وأنشد (1) : /
كنواح ريش حمامة نجديّة ... ومسحت باللّثتين عصف الإثمد
أى: «كنواحى ريش» فخزل.
7 -وقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [29]
قرأ عاصم في رواية أبى بكر، «ولِيوفُّوا» مشدّدا.
وقرأ الباقون مخفّفا، وهما لغتان، فمن شدّد فحجّته {وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى} (2) ومن خفّف فحجته (3) «وأَوفوا بعهد الله» وفيها لغة ثالثة: وفى، تقول العرب: وفى زيد يفى، وأوفى يوفى، ووفّى يوفّى. قال الشاعر (4) - فجمع بين اللّغتين:
(1) البيت لخفاف بن ندبة في ديوانه ويقال: إنه مصنوع صنعه ابن المقفع، وهو من أبيات الكتاب: 1/ 10، وشرح أبياته لابن السيرافى: 1/ 416، والموشح: 46، والإنصاف: 314، وضرائر الشعر: 120.
(2) سورة النجم: آية: 37.
(3) سورة النحل: آية: 91، وفى الأصل: «لعهد» .
(4) البيت لطفيل الغنوى في ديوانه: 113، واللسان: (وفى) وكتب في هامش الأصل:
«ابن طوق» قراءة نسخة أخرى، وهى كذلك في الديوان.
وينظر: الكامل للمبرد: 2/ 718؛ (ابن بيض) وجاء في هامش أصل الكامل: «أنشد يعقوب هذا البيت لطفيل وأنشده: «ابن طوق» وقال: ابن طوق رجل من بنى تميم كان طفيل جاوره فأحسن جواره».