فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1097

والقديم هاهنا الّذى قد أتى عليه سنة، وأمّا قول الشّاعر (1) :

لو يدبّ الحولىّ من ولد الذّ ... رّ عليها لأندبتها الكلوم

فإنّ ثعلبا قال: الحولىّ هاهنا: ما أتى عليه يوم واحد (2) ؛ لأنّ الذرّ لا يعيش سنة، والعرب تشبّه انتقاص المرء بعد كبره بزيادة القمر ونقصانه. وكذلك إذا ولد؛ لأنّ القمر يهلّ صغيرا ثم يعظم ثم ينقص، كذلك يكون الرّجل طفلا، ثم شرخا، ثم يستوى شبابه، ثم يشيخ، ثم ينقص، قال الشاعر (3) :

مهما يكن ريب المنون فإنّنى ... أرى قمر الدّنيا المعذّب كالفتى

يهلّ صغيرا ثم يعظم ضوؤه ... وصورته حتّى إذا ما هو انتهى/

يقارب يخبو ضوؤه وشعاعه ... ويمصح حتّى يستسرّ فلا يرى

(1) البيت لحسان بن ثابت رضى الله عنه في ديوانه: 1/ 40 من قصيدة أولها:

منع النّوم بالعشاء الهموم ... وخيال إذا تغور النّجوم

من حبيب أصاب قلبك منه ... سقم فهو داخل مكتوم

يا لقومى هل تقتل المرء مثلى ... واهن البطش والعظام سؤوم

همّها العطر والفراش ويعلو ... ها لجين ولؤلؤ منظوم

لويدبّ الحولىّ من ولد الذّ ... رّ عليها لأندبتها الكلوم

(2) قال الجاحظ في الحيوان- وأنشد البيت-: «فإنّ الحولىّ منها لا يعرف من مسانّها، وإنما هو كما قال الشاعر:

تلقط حولىّ الحصى في منازل ... من الحيّ أمست بالحبيبين بلقعا

قال: وحولى الحصى: صغاره، فشبّهه بالحولى من ذوات الأربع».

(3) تنسب الأبيات إلى حنظلة بن أبي عفراء الطائى. الأغانى: 10/ 213 وربما نسبت إلى غيره من قصيدة طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت