فهرس الكتاب
وجهه فلطمه رجل من الأنصار، فقالوا لأبى بكر: اقتصّ لنا، فقال: إني لا اقتصّ ممّن وزعة الله (1) .وشبيه بهذا أنّ عليّا صلوات الله عليه لطم رجلا فشجّه فشكا عليا إلى عمر رضى الله عنه، فدعا عليّا، وقال: ما أردت من هذا، فقال: إنّى رأيته يسارّ امرأة خاصّ من خواص الله. فقال عمر: إنّ لله عيونا في أرضه، وإنّ عليّا عين الله في أرضه، أى: خاصّته. وفى خبر آخر قال: لم لطمته يا أبا الحسن؟ قال رأيته ينظر إلى حرم المسلمين في الطّواف. فقال للملطوم: وقعت عليك عين من عيون الله تعالى (2) .قال ثعلب: معناه خاصّ [وأمّا] قوله تعالى (3) : {أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ} فمعناه ألهمنى. وأمّا قول الشّاعر (4) :
*فإنّى بها يا ذا المعارج موزع*
فمعناه: مولع. ويقال: أحكمت الرّجل بمعنى وزعته، ومنه حكمة الدّابة لأنّها تمنعها وتحبسها، وينشده:
وإنّكما إن تحكمانى وترسلا ... علىّ غواة النّاس أمت وتضلّعا
3 -قوله تعالى: «وما يخرج من ثمرات من أكمامها» [47] .
قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: {ثَمَراتٍ} على الجماعة، واحتجّوا بأنه في المصاحف بالتاء.
(1) غريب الحديث: 3/ 228 وينظر: النهاية: 5/ 180 وفيهما معا: «إنه شكى إليه بعض عماله ليقتص منه فقال: أقيد من وزّعه الله» .
(2) الأثر في النهاية: 3/ 332.
(3) سورة النمل: آية: 19.
(4) نسبه المؤلف في شرح المقصورة: 417 إلى كثيّر، وصدره:
* وإلّا فصيّرنى وإن كنت كارها*
ولم يرد في ديوانه، ولعله من شوارد قصيدته التى مطلعها:
تقطّع من ضلّامة الوصل أجمع ... أخيرا على أن لم يكن يتقطّع