فهرس الكتاب
والوجه الثّانى: أنّ العرب تجمع فعلة على فعل، قال الله تعالى (1) :
{وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ} فالواحدة بدنة.
قال أبو عمرو: إنما أجزت التّخفيف، لأنّ الواحدة خشباء مثل حمراء، قال أوس بن حجر-شاهدا لأبى عمرو- (2) :
كأنّهم بين السّميط وصارة ... وجرثم والسّوبان خشب مصرّع
والوقف (3) على قوله: «يحسبون كلّ صبيحة عليهم» ثم تبتدئ {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} .
2 -وقوله تعالى: {لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ} [5] .
قرأ نافع وحده: «لوَوْا رءوسهم» مخفّفا جعله من لوى يلوى والأصل:
لويوا فحذفت الضّمة من الياء، فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفوا الياء لالتقاء السّاكنين.
وقرأ الباقون: {لَوَّوْا} مشدّدا، ومعناه: ينغضون رءوسهم أى:
يحرّكون، استهزاء بقراءة رسول الله صلّى الله عليه وسلم والمصدر من المخفّف: لوى يلوى ليّا فهو لاو، والأصل: لويا فقلبوا من الواو ياء، وأدغموا الياء في الياء، ولويت غريمى ألويه ليّا، وليّانا، وينشد (4) :
تظلّين ليّانى وأنت مليئة ... فأحسن يا ذات الوشاح التّقاضيا
(1) سورة الحج: آية: 36.
(2) ديوانه: 58.
والسميط وصارة وجرثم والسّوبان: مواضع في معجم البلدان 3/ 338، 2/ 119، 3/ 277.
(3) إيضاح الوقف والابتداء: 2/ 926.
(4) هذا البيت لذى الرمة في ديوانه: 1306 ومن قصيدة أولها:
ألا حىّ بالزّرق الرسوم والخواليا ... وإن لم تكن إلّا رميما بواليا
والشاهد في المخصص: 14/ 86، وشرح المفضل لابن يعيش: 4/ 36، 6/ 45، واللسان (لوى) .