وقال بعضهم (1) : أصله فارسىّ معرّب استبره، كما أن قوله: {مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} واحدها إقليد، وهو بالفارسية (2) إكليد، كما قال {مِنْ سِجِّيلٍ} أى: صكّ (3) .وكلّ ألفاظ وافقت العربيّة الفارسية.
وقال آخرون: هذا محال، لا يكون في القرآن غير العربية، وقد فسرت الحجّة للفريقين في كتاب «الإيضاح في القرآن» .
وقرأ أبو عمرو وابن عامر: {خُضْرٌ} بالرفع و «إستبرقٍ» بالخفض على تقدير: ثياب سندس وثياب استبرق والحجّة في ذلك: أن الله قال (4) :
{ثِيابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} وكذلك هذا مثل ذلك.
وقرأ حمزة والكسائى بالخفض كليهما.
وفى {إِسْتَبْرَقٌ} قراءة ثالثة (5) : قرأ ابن محيصن «خضر واستبرقَ» بفتح القاف، ويصل بالألف يجعله استفعل من البريق.
وقال آخرون: بل قرأ «وإستبرقَ» بقطع الألف وفتح القاف جعله اسما أعجميا لم يصرفه، والاختيار الصرف وإن كان أعجميا؛ لأنّ الأعجمى إذا حسنت الألف واللام فيه صرف نحو: راقود وجاموس وآجر، لأنّه يصلح أن تقول: الرّاقود والجاموس والاستبراق.
(1) هو ابن دريد، وإنما أخفاه وهو شيخه، لأنّه يعارضه يراجع الجمهرة: 1326، ويراجع أيضا المعرب للجواليقى: 15 عن ابن دريد.
(2) الجمهرة: 676، 1192، والمعرب: 314.
(3) المعرب: 181 عن ابن قتيبة.
وينظر: مفردات الراغب: 224.
(4) سورة الكهف: آية: 31.
(5) القراءة في معانى القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 262، إعراب القرآن للنحاس: 3/ 581، وتفسير القرطبى: 19/ 146، والبحر المحيط: 8/ 400.