وهاهنا سؤال أورده أبو محمد بن عطية (1) وهو أن يقال: ما فائدة قوله تعالى: {بِأَيْدِيهِمْ} ومعلوم أن الكتاب (2) لا يكون إلاّ بالأيدي؟.
والجواب: أنّ الأيدي إنّما ذكرت على جهة البيان لجرمهم، ولأنه يقال:
كتب الأمير لفلان كتابا وإن لم يتولّ كتبه بيده، فرفع الله هذا الإيهام بذكر الأيدي (3) .والله أعلم.
[87] {وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ... } .
(سي) : هو عيسى - عليه السلام - وروح {الْقُدُسِ} هو جبريل عليه السلام (4) .
وقيل (5) : الإنجيل. وقيل: (الروح) : الاسم و {الْقُدُسِ} : هو الله تعالى (6) :
= تقرءونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ... ».
(1) راجع المحرر الوجيز: 1/ 366، 367.
(2) كذا في (م) ، وفي (ع) : «الكتاب» .
(3) انظر تفسير الطبري: 2/ 272، وزاد المسير: 1/ 106، والبحر المحيط: 1/ 277.
(4) أخرج هذا القول الطبريّ في تفسيره: 2/ 220، 221 عن قتادة، والسدي، والربيع بن أنس، والضحاك، وشهر بن حوشب ورفعه. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 476، تفسير سورة البقرة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما. ورجح الطبري - رحمه الله تعالى - هذا القول، وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 1/ 386: «وهذا أصح الأقوال» . وانظر تفسير ابن كثير: 1/ 175، 176.
(5) أخرج الطبري رحمه الله تعالى هذا القول في تفسيره: 2/ 321 عن ابن زيد، وذكره البغوي في تفسيره: 1/ 92، دون عزو، ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 1/ 386، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 113 عن ابن زيد.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 477 تفسير سورة البقرة عن الربيع بن أنس، باختلاف يسير في لفظه. ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 1/ 386 عن مجاهد والربيع بن أنس أيضا.