الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى إنما أنت منذر وهاد لكل قوم فتكون الآية مثل قوله عليه السلام: «بعثت إلى الأحمر والأسود» والله (1) أعلم.
[11] {لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ.}
(سه) (2) يعني النّبيّ (3) عليه السلام، والضمير عائد عليه وقيل غير ذلك (4) ، والمعقّبات (5) : ملائكة من خلفه، وملائكة من بين يديه ولذلك قال: (معقّبات) ولم يقل معقّبون لوجود تاء التأنيث في ملائكة، فإذا قلت ملائكة وملائكة أي جماعة منهم وجماعة حسن فيه مثل هذا كما قال: {وَالصَّافّاتِ صَفًّا، فَالزّاجِراتِ زَجْرًا فَالتّالِياتِ ذِكْرًا} (6) ألا ترى كيف أخبر عنهم أنهم يقولون:
{وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} (7) ولكن لمّا أراد ملائكة كلّ سماء
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 4/ 416 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وهو جزء من حديث أوله: «أعطيت خمسا بعثت إلى الأحمر والأسود ... » ، وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: 8/ 258 وقال: رواه أحمد متصلا ومرسلا والطبراني ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 1/ 371 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه بلفظ: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ... » .
(2) التعريف والإعلام: 83، 84.
(3) أخرجه الطبري في تفسيره: 13/ 119، 120 عن عبد الرحمن بن زيد وقال الطبري: «وهو قول بعيد من تأويل الآية مع خلافه أقوال من ذكرنا قوله من أهل التأويل. اه» . وذكره ابن عطية في تفسيره: 8/ 137 عن ابن زيد وضعفه، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 611 ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير، وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هذه للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ونسب تخريجه لابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه.
(4) انظر تفسير الطبري: 13/ 114 وما بعدها، المحرر الوجيز: 8/ 135 وما بعدها، وتفسير القرطبي: 9/ 291 وما بعدها.
(5) وقيل في المعقبات غير ذلك، انظر المصادر السابقة.
(6) سورة الصافات: آية: (1، 2، 3) .
(7) سورة الصافات: آية: (165، 166) .