فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1108

{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ} هذا أيضًا مما ادعاه اليهود بنو إسرائيل، يقولون: {إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} ، وذكروه باللقب والإسم والكنية، {الْمَسِيحَ} لقب، والإسم {عِيسَى} ، {ابْنَ مَرْيَمَ} الكنية، وهذا لا شك أنه واقع من اليهود، قالوا: {إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} ذكروه بالإسم وباللقب، والكنية لئلا يكون اشتباه، وهذا من باب التوكيد، توكيد العين والشخص بأنه هو المراد.

أما قوله: {رَسُولَ اللَّهِ} فقد اختلف المفسرون فيها، هل هذا من قولهم أو من قول الله؟ فقال بعض أهل العلم: إنه من قول الله، يعني: لما قال هؤلاء: {الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} فهم لا يقرون بأنه رسول، لكن الله تعالى قال: {رَسُولَ اللَّهِ} كأنه يقول: إنه لا يستحق أن يقتل لأنه رسول.

وقال بعض المفسرين: إن هذا من كلامهم، وأنهم قالوا: ذلك على سبيل التهكم، يعني: الذي يزعم أنه {رَسُولَ اللَّهِ} ، وأن هذا كقول قريش للرسول: {وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) } [الحجر: 6] كيف ينزل عليه الذكر وتقولون: إنه مجنون؟ ! لكن هذا من باب التهكم.

على كل حال: القرآن عظيم، جاء بهذه الصيغة، من أجل أن يدير الإنسان فكره في كل ناحية ليتأمل أيهما أحق، ويمكن أن يقال: قاله الله تعالى تكريمًا وتعظيمًا لعيسى عليه الصلاة والسلام، وقاله هؤلاء استهزاء وتهكمًا.

قال الله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} القتل موجود، فهم قالوا: {قَتَلْنَا الْمَسِيحَ} لكن أين الصلب؟ يقولون: هذا من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت