أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (1) ، فإننا نعلم أن من كان الله خصمه فهو مخصوم بكل حال."
6 -أن الله سبحانه لا يخفى عليه شيء، وأن من حاول أن يخفي عن الله شيئًا فإنه قد ظن بربه ظن السوء، ومع ذلك لن ينفعه هذا الظن، لقوله: {فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} .
* قال الله عزّ وجل: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) } [النساء: 110] .
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} أي: ما يسوء غيره، كما يدل على هذا أن الآيات كلها في سياق قصة معينة، فيكون المراد بالسوء ما يسوء الغير؛ كاتهام هؤلاء اليهودي في السرقة.
قوله: {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} يعني: بالمعاصي؛ لأن المعاصي ظلم للنفس، إذ أن النفس عندك أمانة يجب عليك أن ترعاها حق رعايتها، فإذا عصيت الله فقد ظلمتها، ولهذا قال الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} [الأحزاب: 72] لماذا؟ {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] .
إذًا: هو يظلم نفسه بالمعاصي التي بينه وبين ربه، ويعمل سوءًا يسيء به إلى غيره.
(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب إثم من باع حرًا، حديث رقم (2114) عن أبي هريرة.