فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذا وبين قوله تعالى عن عيسى عليه السلام: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] ؟
فالجواب: أن هذا لا يعارض ما ذكر هنا، فإنه شهد على أمته الذين باشر إبلاغهم، أما بعد موته فإن الأمر إلى الله عزّ وجل، وهو الذي يتولاهم ويتولى من بعدهم.
4 -أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - سيكون شهيدًا علينا، لقوله: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} .
فإن قال قائل: هل الذين ورثوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم العلماء - يكونون شهداء على الأمة؟
الجواب: نعم، يكونون شهداء على الأمة؛ لأنهم هم الذين بلغوا رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا جاء في الحديث:"أن العلماء ورثة الأنبياء" (1) .
* قال الله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) } [النساء: 42] .
{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} هذا موقع الإستفهام والتفخيم.
وقوله: {يَوْمَئِذٍ} : يعني يوم إذ نأتي من كل أمةٍ بشهيد وبك
(1) رواه أبو داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، حديث رقم (3641) ؛ والترمذي، كتاب العلم، باب فضل الفقه على العبادة، حديث رقم (2682) ؛ وابن ماجه في افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، حديث رقم (223) ؛ وأحمد (5/ 196) عن أبي الدرداء.