ويؤيد هذا قول الجن: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) } [الجن: 10] .
ويؤيده أيضًا ما في سورة الفاتحة: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} فأضاف النعمة إلى الله، وقال في الغضب: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} ، ولم يقل: الذين غضبت عليهم، مع أن أول من غضب عليهم هو الله عزّ وجل.
* قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) } [النساء: 29] .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} : النداء - كما سبق - يدل على العناية بما جاء في الخطاب، ووجه ذلك: أن النداء تنبيه للمنادى، فإنه يُفرَّق بين أن يأتي الخطاب مرسلًا وبين أن يأتي مصدرًا بالنداء.
وتوجيه النداء إلى المؤمنين بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يفيد الإغراء بالتزام هذا الخطاب أو بالتزام مدلول هذا الخطاب، ووجه ذلك: أن وصف الإنسان بالإيمان يحمله على الإمتثال، ويفيد أيضًا أن امتثال هذا الشيء من مقتضيات الإيمان، ويفيد أيضًا أن مخالفة ذلك نقص في الإيمان.
فقوله عزّ وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} هذا النداء يجب علينا أن نعتني به وأن ننتظر ما سيوجهنا الله إليه، كما جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"إذا قال الله: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ"