فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1108

* قال الله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) } [النساء: 9] .

{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا} اللام في قوله: {وَلْيَخْشَ} لام الأمر، والفعل مجزوم بها بحذف الألف، وأصلها"يخشى"بالألف، وسكنت لام الأمر هنا لأنها تسكن إذا وقعت بعد الواو والفاء وثم، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] ، وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} [الحج: 15] ، بخلاف لام التعليل فإنها تكون مكسورة إذا وقعت بعد الواو أو ثم أو الفاء، مثل قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا} [العنكبوت: 66] ، فلا تُقرأ"وَلْيَتمتعوا"إلا إذا ثبت أن فيها قراءة بسكون اللام، فحينئذ تكون اللام لام الأمر ولا تكون لام التعليل.

وقوله: {لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ} "لو"هنا شرطية، وفعل الشرط قوله: {تَرَكُوا} ، وجوابه قوله: {خَافُوا عَلَيْهِمْ} ، وقد خرجت الآية الكريمة هنا عن الأكثر في جواب {لَوْ} ، فإن الأكثر في جواب {لَوْ} إذا كان مثبتًا أن تقترن به اللام، فيقال: لو جاء زيد لجاء عمرو، ولكن اللام تحذف أحيانًا في جواب {لَوْ} في الإثبات، ومنه هذه الآية، ومنه قوله تعالى: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} [الواقعة: 70] ، وفي نفس السياق قال في الزرع: {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} [الواقعة: 65] ، أما إذا جاء جواب {لَوْ} منفيًا بـ"ما"، فالأفصح أن لا تذكر اللام، فإذا قلت: لو جاء زيد ما قلت شيئًا، فإن هذا أفصح من أن تقول: لما قلت شيئًا، لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت