فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1108

لقوله: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} ، ولم يقل: الثلث، ولا الربع، ولا العشر، بل جعل هذا مطلقًا، فهو يرجع إلى كرم المعطي من وجه، وإلى كثرة المال من وجه آخر.

5 -أن الإحسان إلى القرابة أفضل من الإحسان إلى اليتيم والمسكين، ووجه ذلك: أنه قدمه، ولهذا لما أخبرت إحدى أمهات المؤمنين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها أعتقت جارية لها، قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك" (1) ، فدل هذا على أن صلة الرحم أفضل من إعطاء البعيد.

6 -عناية الله عزّ وجل بالضعفاء المستحقين للعناية، وتؤخذ من قوله: {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} ؛ لأن اليتيم صغير منكسر القلب بفقد أبيه، يحتاج إلى رعاية وعناية، والمسكين كذلك فقير ذليل يحتاج إلى من يجبر ذله، ويسقي ظمأه، ويكسو عورته.

7 -أنه ينبغي لمن أعطى أحدًا شيئًا أن يقول له قولًا معروفًا يطيب قلبه، ويبعده من المن بالعطاء؛ لأن المن بالصدقة من كبائر الذنوب، وهو مبطل للأجر، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] .

8 -الجمع بين الإحسان القولي والفعلي، فالفعلي من قوله: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} ، والقولي من قوله: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} .

(1) رواه البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب هبة المرأة لغير زوجها وعتيقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة، حديث رقم (2452) ؛ ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين، حديث رقم (999) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت