* قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) } [النساء: 124] .
{وَمَنْ يَعْمَلْ} هذه شرطية، وفعل الشرط قوله {يَعْمَلْ} ، وجواب الشرط قوله: {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} ، وقرنت بالفاء لأنها جملة اسمية.
وقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ} قلنا: هي شرطية، والشرط يفيد العموم، وأكد هذا العموم بقوله: {مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} .
وقوله: {مِنَ الصَّالِحَاتِ} ادعى بعضهم أن"من"زائدة، وقال: إن التقدير: ومن يعمل الصالحات، وهذا قول ليس بصحيح؛ لأن من لا تزاد إلا في نفي أو شبهه، كما قال ابن مالك رحمه الله:
وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة كما لباغ من مفر
ووجودها هنا أكمل من عدمها؛ لأن"من"لبيان جنس العمل المبهم، في قوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ} فـ"من"هنا بيانية.
وقوله: {مِنَ الصَّالِحَاتِ} أي: من الأعمال الصالحات، وهذا الأسلوب كثير في القرآن، وهو أن يحذف الموصوف وتبقى الصفة، وعكسه قليل، يعني: حذف الصفة قليل، وحذف الموصوف كثير، وذلك لأن الصفة تدل على الموصوف ولا عكس.
وقوله: {مِنَ الصَّالِحَاتِ} أي: من الأعمال الصالحات، والصالحات ما جمع شرطين: الشرط الأول: الإخلاص، والثاني: المتابعة لشريعة الله، سواء كان لشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - إن كان