فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1108

فإذا قال قائل: كيف نجيب عن هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} وهي خبر؟

قلنا: هذه يراد بها التهديد، وهي من باب الوعيد، والعفو عن الوعيد من باب الكرم، وهو مدح وليس بذم، ولهذا امتدح الشاعر نفسه بقوله:

وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

5 -أن الإنسان لا يجازى بأكثر مما عمل من السوء، لقوله: {يُجْزَ بِهِ} ، والباء هنا للعوض، أو للبدل، بخلاف من عمل حسنًا فإنه يعطى أكثر، كما في آيات أخرى.

6 -كمال قوة الله تعالى وسلطانه، لقوله: {وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} ، ومثل هذه الآية قد تكررت في القرآن كثيرًا، مثل قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] ، ومثل قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) } [الأحزاب: 65] وهذا كثير؛ لأن الله سبحانه كامل القوة، وكامل السلطان، فلا أحد يمنعه ولا أحد يدفعه.

7 -أن المصائب في الدنيا كفارات؛ لأنها نوع من الجزاء، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما من غم ولا هم ولا حزن يصيب العبد إلا كفر به عنه حتى الشوكة إذا أصابته فإن الله يكفر بها عنه (1) .

(1) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض (5642) ؛ ورواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن (2572) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت