إذًا: أعلم في أسماء الله وصفاته على بابها، حتى إن الله تعالى قال: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59] ، وكل يقول الجواب: الله خير، حتى المشركون مع أصنامهم يقولون: الله خير.
ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل أبا عمران بن حصين: كم إلهًا تعبد، قال:"ستة، خمسة في الأرض وواحد في السماء"، قال: من تعد لرغبتك ورهبتك، قال:"الذي في السماء" (1) ، فهم يقرون بأن الله تعالى فوق كل شيء، حتى المشركون يقرون بذلك.
* قال الله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) } [النساء: 123] .
{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} الخطاب في قوله: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} لهذه الأمة، وقوله: {وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} يعني: بذلك اليهود والنصارى، وذلك أن اليهود والنصارى قالوا: نحن أهل الكتاب، ونحن أسبق منكم، ونحن أولياء الله وأحباؤه، وما إلى ذلك، يريدون أن يفضلوا أنفسهم على هذه الأمة، وهذه الأمة تقول: إن رسولنا خاتم النبيين، وإن هذه الأمة فضلت على الناس، وتريد أن تكون أفضل من أهل الكتاب، ففصل الله بينهم، وحكم بينهم بحكم عدل، فقال: الأمر ليس بأمانيكم يا أيها المسلمون! ولا بأماني أهل الكتاب، وليس الأمر يعطى على
(1) رواه الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء في جامع الدعوات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3483) .