أعرض من أمته فذنبه على نفسه، لقوله: {وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} .
8 -إثبات العظمة لله عزّ وجل، وذلك حين جاء بضمير الجمع لقوله: {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} ، وقد ذكره بعض العلماء أن النصارى يستدلون بمثل هذه الضمائر على تعدد الألهة؛ لأنهم يقولون: هذه تفيد الجمع، فيقال: لا غرابة أن يستدل النصارى بهذا المتشابه على باطلهم؛ لأن النصارى في قلوبهم زيغ، وقد قال الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] , والجواب على هذا سهل: هو أن نقول: ما لكم تشبثتم بهذه الآية المتشابهة وتركتم الآيات المحكمة البينة الظاهرة التي تدل على أن الله إله واحد، كما في قوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) } [البقرة: 163] .
* قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) } [النساء: 81] .
{يَقُولُونَ} هؤلاء من المنافقين، أو خليط من المنافقين والمؤمنين.
وقوله: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} يعني: إذا أمرتهم قالوا: طاعة لا نخالفك، ولكنهم إذا خرجوا من عند الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا كما قال سبحانه: {بَيَّتَ طَائِفَةٌ} .
قوله: {فَإِذَا بَرَزُوا} البروز معناه: الظهور، يعني: إذا فارقوا المجلس، وظهر فراقهم إياه، وصاروا بدل من أن يكونوا في