فهرس الكتاب
بمعنى: يُجرح، فقالوا: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} أي: جرحه بمخالب الحكمة، وهذا تحريف، والعياذ بالله، يعني: أنهم جعلوا هذا من باب الإستعارة، وهذا أيضًا باطل، بل الصواب: أن الله تعالى كلم موسى تكليمًا واضحًا بحرف وصوت سمعه موسى، وأن كلامه إياه كان على وجهين:
الوجه الأول: المناجاة.
الوجه الثاني: المناداة، قال الله تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) } [مريم: 52] والنداء يكون للبعيد، والمناجاة تكون للقريب، ومن المعلوم أن البعيد يحتاج إلى صوت أعلى، والقريب يكفيه الصوت الخفي.
* قال الله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) } [النساء: 165] .
{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} ، {رُسُلًا} جمع رسول، بمعنى: المرسَل، والظاهر: أنها حال من قوله: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163] أي: حال كونهم رسلًا، وكانت حالًا لأنها بمعنى المشتق؛ إذ أن {رُسُلًا} بمعنى: مرسلين.
وقوله: {مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} البشارة: الإخبار بما يسر، والإنذار: التخويف بما يخاف منه؛ وذلك أن الشرائع التي جاءت بها الرسل أوامر ونواهي، فالذي يناسب الأوامر البشارة، بأن
= في سبيل الله، حديث رقم (1876) عن أبي هريرة.