فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1108

يمكن للأمة الإسلامية أن يبقى الغلط في القرآن الكريم ولا يغير، وكيف يلتئم هذا مع قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [الحجر: 9] .

والحقيقة أن الغالط هو القائل بهذا، وأنه أبعد النجعة وأخطأ خطأ عظيمًا، بل الفائدة كما ذكرنا سابقًا.

إذًا: يبقى النظر هل نقول إن"المقيمين"بالجر، والمعنى {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} ، وهم الملائكة، أو أنها منصوبة على تقدير فعل محذوف؟

الجواب: الثاني أولى، وإن كان الأول فيه احتمال، لكن الثاني هو الراجح، والحكمة من ذلك أي: من القطع لفظية ومعنوية كما ذكرنا.

قوله: {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} قيل: إنها مستأنفة، وأن الخبر قوله: {أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} ، وقيل: إنها معطوفة على ما سبق من قوله: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ} يعني: {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ، لكن الأقرب أنها مستأنفة لوجود الفاصل بينها وبين المعطوف عليه، وهو قوله: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} .

وقوله: {وَالْمُؤْتُونَ} أي: المعطون و {الزَّكَاةَ} أي: النصيب المقدر في الأموال الزكوية، وعلى هذا فالمراد بذلك زكاة المال، وقيل: المراد بذلك زكاة البدن، لقول الله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 6، 7] والمراد بذلك زكاة البدن، لكن الأول أقرب إلى الصواب؛ لأن الله تعالى يقرن دائمًا بين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

وقوله: {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} يعني: المعطونها لمستحقيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت