فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1108

وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ [الشورى: 51] .

وقوله: {كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} "ما"هنا يحتمل أن يكون موصولة، وإذا كان كذلك فلا بد من عائد محذوف، والتقدير: كالذي أوحيناه إلى نوح، ويحتمل - وهو الأقرب - أن تكون مصدرية؛ أي: كإيحائنا، وهذا أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير.

ونوح هو أول الرسل عليهم الصلاة والسلام، كما جاء ذلك مصرحًا به في حديث الشفاعة.

ولهذا قالوا: {وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} والمراد بـ"النَّبِيِّينَ"هنا النبيون الذين أرسلوا إلى أقوامهم، وقد جعل الله النبوة والكتاب في ذرية إبراهيم ونوح، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [الحديد: 26] وبهذا نعرف أنه لا رسول قبل نوح عليه الصلاة والسلام، وأن ما ذكر المؤرخون من أن إدريس قبل نوح عليهما السلام فهو قول خطأ، والصواب: أن إدريس عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل فيما يظهر.

قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ} قوله: {إِبْرَاهِيمَ} هنا فيها قراءتان:"إبراهام"و"إبراهيم"، وكلاهما قراءتان صحيحتان سبعيتان، يجوز أن يقرأ بهما الإنسان، ولكن لا يجوز أن يقرأ الإنسان بين العامة بقراءة خارجة عما في أيديهم من المصاحف؛ لأن ذلك يكون سببًا للفتنة.

وقوله: {وَإِسْمَاعِيلَ} "إِسْمَاعِيلَ"هو ابن إبراهيم الأكبر، {وَإِسْحَاقَ} وهو ابنه الثاني، {وَيَعْقُوبَ} هو ابن إسحاق، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت