فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1108

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} ، {التَّوْبَةُ} : مبتدأ مسبوق بأداة الحصر وهي {إِنَّمَا} ، وخبر المبتدأ قوله: {عَلَى اللَّهِ} ، أو قوله: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} فيحتمل هذا وهذا.

وقوله: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ} {السُّوءَ} يعني: العمل السيئ؛ كالمنكرات، وفعل المحظورات، أو ترك الواجبات، ولكنه قيدها بقوله: {بِجَهَالَةٍ} والمراد بالجهالة هنا: السفاهة، وليس الجهل؛ لأن فاعل السوء بجهل معذور، ولا ذنب عليه؛ لقول الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] ، ولكن المراد بالجهالة هنا السفاهة، ومنه قول الشاعر:

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وقوله تعالى: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} أي: ثم إذا فعلوا السوء بجهالة تابوا إلى الله من قريب، والقريب هنا ما كان قبل الموت، فإذا تابوا قبل الموت تاب الله عليهم، وسيأتي في الفوائد أنه تجب التوبة فورًا.

وقوله: {يَتُوبُونَ} بمعنى: يرجعون إلى الله، وذلك بترك ما قاموا به من السوء، أو فعل ما تركوه من الواجب.

وقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} ، هذه الجملة باعتبار ما قبلها تأكيد؛ لأن هذا الحكم مفهوم من قوله: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} ، ولكنه أكد ما التزم به عزّ وجل على نفسه بقوله: {فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} .

وأشار إليهم بـ"أولئك"مع أنهم باعتبار الحديث عنهم في محل القرب، والقريب يشار إليه بـ"هؤلاء"، لكنه هنا قال: أولئك، فأشار إليهم بإشارة البعيد؛ إشارة إلى علو منزلتهم بالتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت