فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1108

العقول، والشرع، وهو أيضًا مقت، والمقت أشد البغض، كما قال أهل العلم في قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [الصف: 3] أي: كبر بغضًا، فالمقت أشد البغض.

وقوله: {وَسَاءَ سَبِيلًا} {وَسَاءَ} فعل ماضٍ من أنواع الأفعال الجامدة، فهو جامد في سياقه على هذا الوجه؛ أي: على أنه إنشاء، وإنما قيدت ذلك لأنه إذا جاء بمعنى الإساءة أو السيئة صار متصرفًا، كما قال تعالى: {لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ} [الإسراء: 7] ، فيسوءوا مضارع ساء، فساء إذا كان المقصود به إنشاء الذم صار فعلًا جامدًا، وإذا كان المقصود به ضد ما يسر، صار متصرفًا، فإذا قلت: إن {سَاءَ} فعل جامد، فلا بد من قيد أن تقول: إذا كان المقصود به إنشاء الذم.

وقوله: {سَبِيلًا} أي: طريقًا، فوصف الله عزّ وجل نكاح ما نكح الآباء بثلاثة أوصاف: أنه فاحشة، وأنه مقت، وأنه سبيل سيئ.

1 -تحريم نكاح من نكحه الآباء الأدنون والأبعدون، لقوله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} .

2 -أنه لو وقع هذا العقد لكان فاسدًا؛ لقوله: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (1) ،

(1) رواه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، حديث رقم (2550) ؛ ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، حديث رقم (1718) من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت