فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1108

بالحمى والسهر" (1) ."

وأيضًا فالتعبير عن الأخ بالنفس فيه إغراء وحث، يعني: كأنه هو نفسك، ففيه إغراء للإنسان عن تجنب قتل الغير، وحمل له على التحنن على أخيه.

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} الجملة تعليل لما قبلها، فهي تعليل للحكمين: أكل الأموال وقتل النفوس.

فالله سبحانه بنا رحيم، ومن رحمته: النهي عن أكل الأموال بيننا بالباطل، والنهي عن قتل أنفسنا، فإن هذا من رحمة الله بنا، وجهه في الأول: أن أكل الأموال بالباطل يؤدي إلى التشاحن والنزاع، وربما يؤدي إلى الصدام المسلح. وقتل النفس واضح.

وقوله: {بِكُمْ} الخطاب يعود إلى المؤمنين؛ لأنه يخاطب المؤمنين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، ويؤيد هذا قوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] .

ولم يرد في القرآن إضافة الرحمة إلى الله تعالى منسوبة إلى الكافرين، فالرحمة التي اتصف الله بها إما أنها ذكرت في القرآن على سبيل العموم، أو على سبيل الخصوص بالمؤمنين، أما على سبيل الخصوص بالكافرين فلم ترد.

1 -العناية بحفظ الأموال، وعدم العدوان، لقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} .

(1) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، حديث رقم (5665) ؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث رقم (2586) عن النعمان بن بشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت