فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1108

في قوله:"انكحوا"خطاب للجماعة وليس لواحد، فإذا كان الخطاب للجماعة فإن المعنى: ينكح بعضكم اثنتين، وبعضكم ثلاثًا، وبعضكم أربعًا.

ويدل لهذا الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرجل لا يتزوج أكثر من أربع، أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه مخصوص بخصائص متعددة في النكاح:

منها: أنه يتزوج بأكثر من أربع.

ومنها: أنه يتزوج بالهبة.

ومنها: أنه لا يجب عليه القسم على أحد الأقوال.

ومنها: أنه بعد أن خيرهن فاخترن الله ورسوله، حرم عليه أن يتزوج غيرهن إلى أن مات.

ومنها: أن زوجاته لا يحل لأحد بعده أن يتزوجهن.

وهذه الآية من حيث الدلالة كقوله تعالى: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1] ، ولو أراد الله عزّ وجل أن يبين لعباده حل النساء إلى التسع لقال: فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا أو ستًا إلى التسع، ولا يأتي بهذا الأسلوب المشتبه؛ لأن القرآن نزل تبيانًا لكل شيء.

وقوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} ولم يذكر الواحدة؛ لأن المقام مقام تخيير، ومقام إعطاء النفس حظها، فإذا خفت أن لا تقسط في اليتيمة فأمامك النساء كمية وكيفية، فالكمية من اثنتين فصاعدًا، والكيفية قوله: {مَا طَابَ لَكُمْ} ، فالباب أمامك مفتوح فيما تريد من النساء كيفية وكمية، ومعلوم أن الواحدة ليس فيها كمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت