فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1108

قوله - صلى الله عليه وسلم:"فما بقي فلأولى رجلٍ ذكر" (1) ومنه قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75] .

فقوله: {جَعَلْنَا مَوَالِيَ} أي: يلون تركته من بعده، ولهذا قال: {مِمَّا تَرَكَ} .

وقوله: {الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} {الْوَالِدَانِ} مبتدأ، {وَالْأَقْرَبُونَ} معطوف عليها، وهي بيان للموالي، وهذا أحد التفسيرين في الآية، وعلى هذا فيكون الوقف على قوله: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ} .

القول الثاني: أن {الْوَالِدَانِ} فاعل {تَرَكَ} ؛ أي: جعلنا وارثين من المتروك من الوالدين والأقربين.

والمعنيان متلازمان، لكن أيهما أقرب إلى اللفظ؟

يرى بعض العلماء أن الأقرب الثاني، وأن تكون {الْوَالِدَانِ} فاعل {تَرَكَ} {وَالْأَقْرَبُونَ} معطوفة عليها، والمعنى: لكل أحد من الناس جعلنا موالي أي: وارثين من الذي ترك الوالدان والأقربون، فعلى هذا يكون الوالدان موروثين، وعلى الأول يكونان وارثين، والمعنيان متلازمان؛ لأنه ما من وارث إلا وله موروث، فسواء كان المعنى: جعلنا موالي مما ترك أي: يلونه مما ترك، وهم الوالدان والأقربون؛ أي: الوارثون، أو مما ترك الوالدان والأقربون، وهم الموروثون.

(1) رواه البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه وأمه، حديث رقم (6351) ؛ ومسلم، كتاب الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر، حديث رقم (1615) عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت