وقوله: {بِالْبُخْلِ} فيها قراءتان، بالبُخْلِ وبالبَخَل.
والبخل هو إمساكُ ما يجب بذله من مال أو علم أو جاه أو عمل، فكل ما يجب بذله من هذه الأشياء فمنعه بخل، ولهذا جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"البخيل من إذا ذكرت عنده لم يصل علي" (1) اللهم صل وسلم عليه. فهذا بخل بما يجب من عمل، وما يجب من جاه؛ كالشفاعة الواجبة إذا بخل بها الإنسان فإن هذا بخل، وما يجب من مال وأعلاه الزكاة، فهذا بخل بما يجب من المال.
والرابع: ما يجب من العلم، فمنعه بخل، وهو من أشد أنواع البخل قال الله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] وفي الحديث:"من سُئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة" (2) ، فهذه أنواع البخل.
وأيضًا: البخل بالبدن إذا وجب عليك إعانة مسلم؛ كإنقاذه من حريق أو غرق أو هدم أو غير ذلك فلم تفعل، فإنك تكون من أهل البخل.
(1) رواه الترمذي كتاب، باب قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رغم أنف رجل"، حديث رقم (3546) ؛ والنسائي في الكبرى (5/ 34، 6/ 19، 20) ؛ وأحمد (1/ 201) ؛ وابن حبان (909) ؛ والحاكم (1/ 734) من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب.
(2) رواه أبو داود، كتاب العلم، باب كراهية منع العلم، حديث رقم (3658) ؛ والترمذي، كتاب العلم، باب كتمان العلم، حديث رقم (2649) ؛ وابن ماجه في افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب من سئل عن علم فكتمه، حديث رقم (266) ؛ وابن حبان (1/ 297) (95) ؛ والحاكم (1/ 181) ؛ وأحمد (2/ 263، 296، 305، 344، 353، 495، 499، 508) عن أبي هريرة.