قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} هذا كالإستثناء من قوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ، ففي هذه الأحوال لا يجب الغسل، ويغني عنه التيمم.
وفي قوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ} قراءتان: الأولى بتحقيق الهمزتين {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ} والثانية: بحذف إحداهما"أو جا أحد".
وفي قوله: {لَامَسْتُمُ} قراءتان أيضًا: الأولى بالمد {لَامَسْتُمُ} ، والثانية بحذف المد:"لَمَسْتُم".
قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} وأطلق الله المرض، فلم يقل وأعجزكم عن الإغتسال، لكن يؤخذ من آيات أخرى أن المراد بالمرض: المرض، الذي يؤثر عليه استعمال الماء.
وقوله: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} أطلق أيضًا ولم يقيد، لكن نقول: إن قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} قيد هذا الإطلاق؛ أي: على سفر ولم تجدوا ماء.
قوله {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ} {أَوْ} هذه أشكلت على أهل العلم؛ لأن ظاهرها التنويع مع قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} والتنويع مشكل؛ لأنها ليست قسيمًا لما سبق، ولا نوعًا مما سبق.
والجواب عن هذا الإشكال: أن نقول: إن"أو"بمعنى الواو، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، وعلمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" (1) فقوله:"سميت به نفسك أو أنزلته ..."الإنزال ليس
(1) رواه أحمد في المسند (1/ 391، 452) ؛ وابن حبان، كتاب الرقائق، =