فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1108

لكن اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، على القاعدة التصريفية.

أما كون هذا ليًا بألسنتهم فظاهر، ولكن قوله: {وطَعْنًا فِي الدِّينِ} كيف كان طعنًا في الدين؟

الجواب: نقول: إنما قالوا: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} لأنهم لم يرتضوا هذا الدين، وعدم ارتضاء الدين مستلزم للطعن في الدين؛ أي: عيبه مستلزم عيب الدين والقدح فيه، وذلك لأن من ارتضى شيئًا لا يمكن أن يقول إذا أمر به: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} .

وأيضًا: إذا قالوا: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} فهذا طعن في الدين؛ لأنه طعن في الرسول الذي جاء بالدين، والطعن في الرسول طعن بما أرسل به.

وكذلك قولهم: {وَرَاعِنَا} إذا كان من الرعونة، فهي أيضًا طعن في الدين، فصار الطعن في الدين في كل الكلمات السابقة:

الأولى: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} .

والثانية: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} .

والثالثة: {رَاعِنَا} .

فكل هذا طعن في الدين، ولهذا قال الله عزّ وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بدل قولهم: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} ، وقالوا: {وَاسْمَعْ} وحذفوا {غَيْرَ مُسْمَعٍ} ، وقالوا:"وانظرنا"بدل {رَاعِنَا} ؛ لأن هذه هي الكلمة التي أمر الله المؤمنين أن يقولوها بدلًا عن قولهم: {رَاعِنَا} ، لو أنهم قالوا هكذا {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ} ، والخيرية تشمل خيرية الدين والدنيا، وخيرية الجزاء في الآخرة، {وَأَقْوَمَ} ؛ أي: في دينهم وفي حياتهم؛ لأن هذا القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت