6 -شدة حقد اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث كانوا يجيبون بهذه الكلمة السيئة: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} .
7 -تعالي هؤلاء اليهود حتى عند الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لقولهم: اسمع؛ لأن كلمة اسمع إنما تكون في الغالب في المخاطبات من الأعلى إلى الأدنى، ولهذا ينتقد بعض الناس إذا قال لمن هو أكبر منه: اسمع، أو قال لأمه: اسمعي، فهذا منهم يدل على تعالي اليهود والعياذ بالله.
8 -أن الإنسان يحاسب على ما أراد، لقوله: {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ} ؛ أي: على ما في قلوبهم قال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} .
فإذا قال قائل: وهل يحاسب ظاهرًا على ما أراد في باب الحكومة والخصومة مع الناس؟
الجواب: لا، بل على الظاهر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما أقضي بنحو ما أسمع" (1) ولقوله:"يمينك على ما يصدقك به صاحبك" (2) لا ما في قلبك، ففرق بين الحكم في أمر يتعلق بالعبادة وبين حكم يتعلق فيما بين الناس.
9 -أن الطعن في الدين يكون بالصريح ويكون باللازم، فالصريح أن يقول: هذا الدين يوجب لأهله التأخر والتقهقر والتزمت وما أشبه ذلك، هذا صريح.
(1) رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم، حديث رقم (6748) ؛ ومسلم، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، حديث رقم (1713) عن أم سلمة.
(2) رواه مسلم، كتاب الأيمان، باب يمين الحالف على نية المستحلف، حديث رقم (1653) عن أبي هريرة.