فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1108

المفضل على المفضل عليه، وهذا هو الأصل في اسم التفضيل أن يشترك المفضل والمفضل عليه بأصل المعنى، لكن أحيانًا يأتي اسم التفضيل والطرف الآخر ليس فيه شيء منه، فهنا قال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ} فليس في قولهم السابق خير، ولا في قولهم السابق استقامة، ومع ذلك قال: {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ} .

ومثل ذلك قول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، فالنوم الذي يصد عن الواجب لا خير فيه وإن كان الإنسان يعذر به، والذي يحب النوم سيقول: ليس مثله؛ لأن النوم خير.

ومثل هذه الآية قوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) } [الفرقان: 24] .

لأن أصحاب النار لا خير في مستقرهم، ولا حسن في مقيلهم، ويتمنون أن لا يكونوا من أهل النار.

15 -إثبات أصل التفاضل بين الأعمال والأقوال؛ لأن الله قال: {خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ} ، ولا شك أن التفاضل بين الأقوال السيئة والحسنة والأفعال السيئة والحسنة ثابت، لكن هل تتفاضل الأعمال الحسنة؟ وهل تتفاضل الأعمال السيئة؟

الجواب: نقول: الأعمال تتفاضل، ولهذا سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال:"الصلاة على وقتها"، قيل: ثم أي؛ قال:"بر الوالدين"، قيل: ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" (1) والسائل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.

وكذلك أيضًا: قال الله تعالى في الحديث القدسي:"ما"

(1) تقدم ص 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت