فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1108

فخذك، جاء الثاني يركض وجلس على فخذك الثانية وكأن هذه مطالبة واحتجاج، وكأنه يقول: لماذا تفعل؟ ويأخذ حقه بالقوة.

فعلى كل حال: الواجب على الإنسان أن يعدل بين أولاده.

كذلك من العدل: أن يعدل مع نفسه في معاملة غيره، فلا يريد من الناس أن يعطوه حقه كاملًا وهو يبخس الناس، وقد قال الله: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) } [المطففين: 1 - 2] يعني: يأخذون حقهم وافيًا، {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) } [المطففين: 3] يعطون الحق الذي عليهم ناقصًا، وهذا ليس من العدل، بل العدل أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، ولهذا شدد النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة وقال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (1) وهذه هي آداب الإسلام العظيمة.

8 -التعبير بالعدل دون المساواة، والغريب أن كثيرًا من الناس العصريين تجدهم شغوفين في التعبير بالمساواة دون العدل، بل قد لا تكاد تجد أحدًا منهم يقول: الدين الإسلامي دين العدل، بل يقول: الدين الإسلام دين المساواة، ولا أدري - والله أعلم - لماذا استخدمت هذه الكلمة"المساواة"، هل هي واردة علينا من الخارج؟ لأنك إذا قلت: المساواة دون العدل قالت الأنثى: أنا لا بد أن أعامل كما يعامل الرجل، وقال الرجل

(1) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، حديث رقم (13) ؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير، حديث رقم (45) ، من حديث أنس بن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت