فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1108

الحكمة؛ لأننا لو سلطنا سيوفنا على أمثال هؤلاء لقتلنا عالمًا، وقد يكونون مؤمنين، وإذا كان الرجل المشرك الذي لحقه أسامة - رضي الله عنه - وأدركه بالسيف قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ !" (1) مع أن الظاهر أنه قالها تعوذًا، فإذا كان هذا الرجل عصم دمه بهذه الكلمة فكيف بهؤلاء المنافقين الذين يذكرون الله، ويأتون معنا ويصلون ويتصدقون، فالكف عنهم هو عين الحكمة.

قوله: {وَعِظْهُمْ} الموعظة: هي التذكير المقرون بالترغيب والترهيب؛ أي: أن تذكّر الإنسان بما يلزمه من فعل أو ترك مع ترغيب أو ترهيب، ترغيب فيما تأمره به، وترهيب فيما تنهاه عنه.

قوله: {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} أي: قل لهم قولًا يصل إلى قرارة نفوسهم، ولهذا جعل ظرف القول هو النفس، ويحتمل أن يكون المعنى {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ} أي: في شأنهم وحالهم قولًا بليغًا يبلغ قلوبهم، والمعنيان لا يتنافيان، وعلى هذا فيكونان جميعًا حقًا؛ أي: قل لهم في شأنهم وفي أنفسهم بأنكم فعلتم كذا وفعلتم كذا، أو قل لهم قولًا في النفس يصل إلى النفوس، وإلى قرارة القلوب.

وقوله: {قَوْلًا بَلِيغًا} أي: ذا بلاغة، أو بليغًا بمعنى بالغًا

= (4622) ؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا، حديث رقم (2584) عن جابر بن عبد الله.

(1) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد إلى الحرقات، حديث رقم (4021) ؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله، حديث رقم (96) عن أسامة بن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت