فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1108

بالطاغوت؛ لقوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256] ، فلا بد من الكفر بالطاغوت، وإلا لم يصح الإيمان بالله.

10 -أن للشيطان إرادة، وتؤخذ من قوله: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ} ، فله إرادة بل وله أمر، وتؤخذ من قوله أيضًا: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268] ، فهو يريد ويأمر.

فهل يمكن أن نرد هذه الإرادة وهذا الأمر؟

الجواب: نعم، نردها بالإستعاذة بالله منه؛ لأن الله سبحانه يقول: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [الأعراف: 200] ، والنبي عليه الصلاة والسلام لما اشتكى إليه الصحابة ما يجدون في نفوسهم من الخواطر الرديئة، قال:"من وجد ذلك فليستعذ بالله ولينته" (1) فهذا هو العصمة منه.

11 -أن الشيطان يريد من بني آدم أن يَضلوا ضلالًا بعيدًا، وليس ضلالًا قريبًا، لقوله: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} ، ولكن لا نظن أن الشيطان يأمر بالضلال البعيد من أول وهلة؟ بل يأمر بالتدرج، فيأمر أولًا بالفسوق والمعاصي الصغيرة، ثم بالكبائر، ثم بالكفر، نسأل الله أن يعيذنا منه.

ولهذا قال العلماء: إن المعاصي بريد الكفر، والبريد: مسافة معينة، مقدارها ثلاثة فراسخ، وكانوا فيما سبق ليس عندهم

(1) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، حديث رقم (3102) ؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب الوسوسة في الإيمان، حديث رقم (134) . عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت