فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1108

قوله تعالى: {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ} أي: عما وقع منهم من ظلم.

قوله: {وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُول} تأكيدًا لذلك.

وقوله: {وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} فيه إظهار في موطن الإضمار، والأصل"واستغفرت لهم"، لكنه أظهر موضع الإضمار تنبيهًا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رسول، وأن استغفار الرسول - صلى الله عليه وسلم - له مزية على غيره، إذ أن دعوة الرسول مستجابة، فلهذا أتى بوصف الرسالة دون الضمير الذي هو في الأصل في هذا المكان.

قوله: {لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} ، اللام واقعة في جواب لو، و {جَاءُوكَ} هي خبر"أن"، والتقدير ولو أنهم جاءوك حين ظلموا أنفسهم فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول.

وقوله: {تَوَّابًا} التواب من أسماء الله سبحانه.

وتوبة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:

توبة بمعنى التوفيق للتوبة، وتوبة بمعنى قبول التوبة.

فمن الأولى قول الله تبارك وتعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} [التوبة: 118] ، فمعنى {تَابَ عَلَيْهِمْ} : وفقهم للتوبة، وقدرها لهم.

وأما قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] فهو دليل على أن التواب يأتي بمعنى قابل التوبة، ومنه قوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} [غافر: 3] .

إذًا: فالتواب من أسماء الله، وله معنيان:

الأول: الموفق للتوبة.

والثاني: القابل للتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت