فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1108

المهم: أن المؤخر هو الذي يحذف جوابه على هذه القاعدة التي عند النحويين.

قوله: {لَيَقُولَنَّ} أي: هذا المبطئ، وفيها قرآتان: القراءة المشهورة {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ} والثانية"كأن لم يكن بينكم وبينه مودة"أي: محبة وصحبة.

وقوله: {كَأَنْ لَمْ} هذه فيها شاهد نحوي وهو: تخفيف كأن.

وجملة {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ} في محل رفع خبر كأن، واسمها ضمير الشأن محذوف.

وقوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} المودة هي: خالص الحب، يعني: كأنه بعيد منكم ليس بينكم وبينه ارتباط، وهذه الجملة قال أكثر المفسرين بأنها جملة تعود إلى الحال الأولى، وهي {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} [النساء: 72] .

وفي الآية التقسيم لحال الرجل في قوله: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ} ، فإنه يدل على أن الرجل لا يريد القتال في سبيل الله، إنما يريد الدنيا، فإن أصابتهم مصيبة افتخر أنه نجا، وإن فاته النصر قال: {يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ} ، فهو يشبه من قال الله فيهم: {فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58] .

وقوله: {يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ} هذا مقول القول في قوله: {لَيَقُولَنَّ} {يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ} أي: أتمنى أني معهم: {فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} والفعل هنا منصوب بفاء السببية على رأي ذوي التسهيل واليسر الكوفيين، وبأن مضمرة بعد الفاء على رأي البصريين، والتقدير:"فأن أفوز فوزًا عظيمًا"، وإنما نصب الفعل بذلك لأنه واقع في جواب التمني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت