فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1108

لما كتب عليهم القتال في المدينة تخلف فريق منهم، وزالت عزيمته التي كانت في مكة.

وفي قوله: {عَلَيْهِمُ} ثلاث قراءات ضم الهاء والميم، وكسر الهاء وضم الميم، وكسرهما جميعًا، الأول:"عَلَيْهُمُ"، والثاني: {عَلَيْهِمُ} ، والثالث:"عَلَيْهِمِ"، والمعروف في المصحف الآن هو كسر الهاء وضم الميم.

فقوله: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ} أي: طائفة منهم، {يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} "يخشونهم"أي: يخافونهم، ويتقونهم، {كَخَشْيَةِ اللَّهِ} أي: كخشيتهم لله، ولهذا نقول: إن هذا المصدر مضاف إلى مفعوله، والتقدير: كخشيتهم الله.

قوله: {أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} : {أَوْ} : حرف عطف، ولكن هل هي للشك أو للتنويع، أو للإضراب؟

الجواب: نقول: أما للشك فلا؛ لأنه لا يمكن أن الله عزّ وجل يشك، بل الله عالم، والإنسان هو الذي يشك، فيقول: هذا مثل هذا أو أحسن!

والتنويع يعني أن بعضهم يخشون الناس كخشية الله، وبعضهم يخشون الناس أشد خشية، وهذا محتمل، ويحتمل الإضراب وأن المعنى: بل أشد خشية، أو لتحقيق ما سبق، ولهذا لما قال الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) } [الصافات: 147] ، قال العلماء: كيف {أَوْ يَزِيدُونَ} ؟ فالله عزّ وجل يعلم أنهم بعدد معين، فكيف قال: {أَوْ يَزِيدُونَ} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت