فهرس الكتاب
وقوله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} أي: ولكن الله عزّ وجل يتفضل عليكم ويرحمكم فيعصمكم من الشيطان.
وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا} هو على ما سلف: يحتمل أن يكون المراد إلا قليلًا منكم، أو أن المراد من أعمالكم.
1 -الحرص على عدم إذاعة الشيء إلا بعد التيقن من معناه والمعرفة به، يؤخذ من قوله: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} وهذا إنكار عليهم، ثم أرشدهم إلى ما هو الأصوب.
2 -ما جرت به العادة في أن الله عزّ وجل إذا نهى عن شيء بين وجهًا آخر غير منهي عنه، يؤخذ من قوله: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} ، وهذه الآية قاعدة جاءت في القرآن الكريم وجاءت في السنة النبوية، ففي القرآن الكريم في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: 104] فجاء بكلمة مباحة بدلها.
وفي السنة لما جيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر جيد، وسأل: من أين هذا؟ قال: كنا نأخذ الصالح من هذا بصاعين، والصاعين بثلاثة، فقال:"لا تفعل"، ثم أرشدهم، فقال:"بع الجمع بالدراهم ثم ابتغ بالدراهم جنيبًا" (1) .
(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، حديث رقم (2089) ؛ ومسلم، كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل، حديث رقم (1593) عن أبي سعيد وأبي هريرة.