وقوله: {بِتَحِيَّةٍ} نكرة في سياق الشرط يعم أي تحية، فكل ما يدل على أن هذا تحية فإنه داخل في الآية الكريمة.
وقوله: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} ؛ أي: ردوا هذه التحية بأحسن منها، في الكمية والوصفية.
وقوله: {أَوْ رُدُّوهَا} أي: حيوا بمثلها.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} ؛ أي: محاسبًا لكل أحد، كل شيء فالله حسيبه، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [الزلزلة: 7 - 8] وقيل: معنى {حَسِيبًا} ؛ أي: كافيًا، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، والمعنيان صحيحان.
1 -وجوب رد التحية، لقوله: {فَحَيُّوا} ، والأصل في الأمر الوجوب.
2 -أن رد التحية يكون على وجهين، مجزئ وأفضل، فالمجزئ مأخوذ من قوله: {أَوْ رُدُّوهَا} ، والأكمل والأفضل من قوله: {بِأَحْسَنَ مِنْهَا} ، وقدم الأحسن على المثل لأنه أكمل وأفضل.
3 -مراعاة الإِسلام للعدل، لقوله: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} .
4 -الآية عامة في كل من ألقى إلينا التحية أن نحييه بمثل ما حيانا أو أكمل، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، صغيرًا أو كبيرًا؛ لأن الآية عامة، ولهذا قال: {حُيِّيتُمْ} بالبناء للمجهول ولم يقل حياكم المسلمون.