فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1108

معبود حقٌّ إلا الله، وكل ما عبد من دون الله فهو باطل، لقول الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) } [الحج: 62] .

وهذا المعبود من دون الله يُسمى إلهًا، ولكنها تسمية لفظية لا حقيقية، لقوله تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً} [يوسف: 40] يعني: بدون مسميات {سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [يوسف: 40] ، ولقوله تعالى: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [هود: 101] ، ولقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الإسراء: 39] فكل معبود فهو إله، لكن منه ما هو بحق ومنه ما هو بباطل.

وقوله: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} أقسم الله عزّ وجل وهو الصادق أنه سيجمعنا إلى يوم القيامة، يجمع الأولين والآخرين وكل ما فيه روح، قال الله تعالى: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) } [التكوير: 4 - 5] فكل شيء يبعث يوم القيامة ويجمع، وإنما أكد الله ذلك لسببين:

السبب الأول: أن فيه من ينكر هذا الجمع، قال الله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} [التغابن: 7] .

وإن قال قائل: هذا السبب لا ينفع فيمن ينكره؛ لأن الذي ينكر سينكر سواء أقسم له أم لم يقسم، فالمنكر لا يفيد فيه القسم.

قلنا: هذا إذا أكد له الكلام وأنكر بعد التأكيد صار إنكاره مكابرة، لقيام ما يدل على تأكد هذا الشيء، هذا أولًا.

ثانيًا: أنه جرت عادة العرب - والقرآن بلسان عربي - أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت