فهرس الكتاب
الإشارة هنا إشارة إلى بعيد مع قرب الذكر، لبعد منزلتهم وسفول منزلتهم؛ لأن القريب قد يشار إليه بإشارة البعيد إما لبعده نزولًا أو لبعده علوًا، حسب ما يقتضيه السياق.
وقوله: {وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} أي: حقًا بينًا وسلطة بقتالهم، وأخذهم حيث {لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ} .
وهذه الآيات كلها في المنافقين وأشباه المنافقين؛ لأنها بُدئت بهم وانتهت بهم، فهي في المنافقين وأشباههم.
وخلاصتها بالمعنى الإجمالي: أن الناس أقسام: مسلمون، ومعاهدون، وذميون، ومنافقون، وكل قسم من هذه الأقسام له حكم يليق به.
1 -علم الله عزّ وجل بالغيب، لقوله: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} .
2 -إثبات الإرادة للعبد، وتؤخذ من قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} .
3 -أنه لا يمكن الجمع بين الولاية والعداوة، ولا يمكن أن يكون الإنسان وليًا لأولياء الله، ووليًا لأعداء الله، هذا شيء لا يمكن، لقوله: {يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} ، وهذا قاله في مقام الذم لا في مقام المدح.
فإن قال قائل: هل يمكن الجمع بين العداوة والولاية في شخص معين؟
فنقول: نعم يمكن، فإذا كان هذا الشخص يأتي بالإيمان