وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: من أثنى عليه الناس خيرًا فإننا نشهد له بالجنة، واستدل لذلك بقول الله تبارك وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] ، واستدل بما ثبت في السنة حيث مرت جنازة فأثنى عليها الحاضرون خيرًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وجبت"، ثم مرت أخرى فأثنوا عليها شرًا فقال:"وجبت"، فقالوا: يا رسول الله! ما وجبت؟ فقال:"أما الأول فأثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وأما الثاني فأثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار"، ثم قال:"أنتم شهداء الله في الأرض" (1) .
فاستدل شيخ الإسلام رحمه الله بهذا على أنه تجوز الشهادة لمن اتفقت الأمة على الثناء عليه، وضرب لذلك أمثلة بالأئمة المشهورين المشهود لهم بالعدالة والإيمان والتقوى، مثل: الأئمة الأربعة: الإمام أحمد، والشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، ومثل سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة - رحمهم الله - ممن اتفقت الأمة على الثناء عليهم.
8 -أنه لا فضل أعظم من الجنة، وتؤخذ من قوله: {الْحُسْنَى} لأن الحسنى اسم تفضيل مؤنث أحسن.
9 -الحث على الجهاد في سبيل الله، وجه الدلالة: تفضيل الله عزّ وجل للمجاهدين على القاعدين بالدرجات.
10 -عظم منَّة الله سبحانه على العباد؛ حيث جعل إثابتهم
(1) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، حديث رقم (1301) ؛ ومسلم، كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى، حديث رقم (949) عن أنس بن مالك.